علي بن محمد الوليد

85

الذخيرة في الحقيقة

عطارد إلى القمر ، باب عالم الجرماني والطريق ، لما فيه إليه يعبر من فضلات البشر ، فإذا ما كان عند القمر مأواها وانتهى إليه من الأفلاك المذكورة مسراها ، دفعها بوساطة العناية الإلهية إلى شيء من الفواكه الطيبة ، والمياه اللذيذة العذبة على سبيل المطر والطل ، قد انعصرت وصفت بما فعلته الأفلاك فيها من العقد والحل ، حفظتها العناية الإلهية ورعتها وصانتها ، أتم الصيانة في حيث تركتها وأودعتها ، ولم تجعل لبشري وحيواني إلى تناولها سبيلا ، ولا اقتضت أن يكون لها عن امام الزمان وزوجته مميلا ، وقد يكون في بعض الأوقات زوجة الامام هذه ممن كان في بعض الأدوار من الإناث خدم إماما من الأئمة الأطهار ، ودعا إليه في الاعلان والاسرار ، وهدى المسترشدين إليه ، ودل الراغبين عليه ، وجاهد معه حق الجهاد ، وبلغ في نصحه غاية الأرب والمراد ، فاستحقت تلك الفضلة الشريفة أن تكافأ بمثل هذه المكافأة السنية ، وتساق هذه العارفة الهنيئة ، وتكون والدة امام الزمان وصاحب ذلك الأوان فيغتذي ذلك الامام الحاضر الموجود الذي كملت بإقامته لها فلك الحدود بما من صفو تلك النفوس الريحية وخلاصتها ، يستحقه ويستوجبه ، وتغتذى زوجته الطاهرة ، بباقيها على ما تقتضيه الحكمة وتوجبه ، وتقع الملامسة بين العضوين الشريفين ، فيختلط جميع الماءين اللطيفين ، فتحمل به والدته ، مدة أشهر الحمل ، ويتولاه كل كوكب من الكواكب بالتدبير له والفعل ، ويكون غذاءه في بطن أمه من شيء قد ذخر له من تلك الفضلات ، لئلا يغتذي بدم الطمث الذي تغتذى به الأجنة في بطون الأمهات ، وينقسم غذاءه إلى وجهين شريفين ، وجنسين لطيفين ، أحدهما ما يتصل به من أشعة الأفلاك والكواكب ، وذلك متصل بخط والده التي هي النطفة الملقاة إلى أمه فيكون اتصال تلك بوساطة شعاع الشمس تستنشقه والدته ، من فمها ومنخريها وتؤدي العناية الإلهية إلى أعضائه الباطنة والظاهرة ، من تلقاء مسام